محمد المختار ولد أباه

290

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

ولم يفهم هذا ابن الطراوة فرد على النحويين في قولهم هذا فقال إنه محال لأنك إذا قلت « قام القوم حتى زيد » فزيد بلا شك قد دخل في القائمين ، وإذا قلت « قام القوم غير زيد » فزيد لم يقم . ويقول ابن أبي الربيع والانفصال عن هذا بما ذكرته وهو أن الخفض إنما هو بملاحظة وصل القيام إلى زيد ، أي قام الناس كلهم حتى هذا الضعيف الذي لا يستطيع القيام « 1 » ، ويقول ابن أبي الربيع إن الرزق تطلق عند العرب على المرزوق مثل قوله تعالى : فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ ( الملك - الآية 15 ) وتطلق أيضا على الفعل : وعليه أخذ أبو علي قوله تعالى : ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً ( النحل - الآية 73 ) والتقدير عنده أن يرزق من السماوات والأرض شيئا . ولا أعلم خلافا بين النحويين أن الرزق يطلق على هذين الوجهين إلا ابن الطراوة فإنه ذهب إلى أن الرزق بكسر الراء لا يطلق إلا على المرزوق ، والمصدر بفتح الراء . وهذا الذي ذهب إليه لا أدري ما الذي حمله عليه « 2 » . وفي الجمل يقول الزجاجي : « وإن اشتغل الفعل عنه بضميره تنصبه بفعل مضمر يدل عليه الظاهر ، فتقول زيدا ضربته ، والتقدير ضربت زيدا ضربته ولكنه فعل لا يظهر » . ويقول ابن أبي الربيع قال النحويون كلهم ، وخطأهم ابن الطراوة ، لأن كل محذوف يدعى فلابد فيه من ثلاثة شروط : أحدها : أن يكون معنا ما يطلبه ، وإن لم يكن معنا ما يطلبه من جهة اللفظ ولا من جهة المعنى فيكون قد تكلف الإضمار وادّعي بغير دليل . الثاني : أن يكون ما يفسره ، فإن حذف الشيء وليس له مفسر إخلال بالكلام . الثالث : أن يكون إذا ظهر لم يخلّ بالمعنى ، فإنه إذا أخل بالمعنى المقصود

--> ( 1 ) البسيط ، ص 901 . ( 2 ) البسيط ، ص 992 .